جيرار جهامي ، سميح دغيم
1131
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
طبيعية مثل أخذ شيء حار من داخل أو خارج ، أو حركة حيوانية كالغضب ، أو من فساد هواء كالموتان ، أو من امتلاء ، أو من تخم ، أو أورام حارّة أو إكثار شراب . ( أبو بكر الرازي ، الحاوي 14 ، 71 ، 6 ) . - نقول : الحمّى حرارة غريبة ، تشتعل في القلب وتنبت منه بتوسط الروح والدم في الشرايين والعروق في جميع البدن ، فتشتعل فيه اشتعالا لا يضرّ بالأفعال الطبيعية ، لا كحرارة الغضب والتعب . إذا لم تبلغ أن تتشبّث وتؤف بالفعل . ومن الناس من قسّم الحمّى إلى قسمين أوّلين : إلى حمّى مرض وإلى حمّى عرض ، وجعل حمّيات الأورام من جنس حمّى العرض . ومعنى قولهم هذا أن الحمّى المرضيّة ما ليس بينها وبين السبب الذي ليس بمرض واسطة كحمّى العفونة ، فإن العفونة سببها بلا واسطة ، وليست العفونة في نفسها مرضا ، بل هو سبب مرض . وأما حمّى الورم فإنّه عارض للورم ، يكون مع كون الورم تابعا له ، والورم مرض في نفسه . ( ابن سينا ، القانون 3 ، 1737 ، 5 ) . حوار * في اللّغة - الحور : الرجوع عن الشيء وإلى الشيء . . . وأحار عليه جوابه : ردّه . . . والمحاورة : المجاوبة . والتحاور : التجاوب . وتقول : كلّمته فما أحار إليّ جوابا وما رجع إليّ . . . لا محورة ولا حوارا أي ما ردّ جوابا . واستحاره أي استنطقه . . . وأصل الحور : الرجوع إلى النقص . . . وهم يتحاورون أي يتراجعون الكلام . والمحاورة : مراجعة المنطق والكلام في المخاطبة ، وقد حاوره . . . وإنه لضعيف الحور أي المحاورة . . . واستحار الدار : استنطقها من الحوار الذي هو الرجوع . . . الأحور : العقل ، وما يعيش فلان بأحور أي ما يعيش بعقل يرجع إليه . . . الحواريّون : صفوة الأنبياء الذين قد خلصوا لهم . . . وتأويل الحواريين في اللغة : الذي أخلصوا ونقّوا من كل عيب . . . والحواريّ : البيّاض . . . والحواريّون : الأنصار ، وهم خاصة أصحابه . . . الحواريّ : الناصح ، وأصله الشيء الخالص . ( لسان العرب ، حور ، 4 / 217 - 220 ) . * في الفكر النقدي - إن قبول الحوار ينطلق من التسليم بواقع الاختلاف ، وبشرعيّته . وانطلاقا من هذا الواقع - وليس قفزا عليه - تترجح الاتّجاهات الغالبة وإجماعات الوفاق العام ، والتي هي مرهونة بمبادئ وقيم مستقرّة إلى حين . وبين هذا وذاك يظلّ الحوار قائما . ولكي يظل هذا الحوار ممكنا يقتضي ذلك شرطا أساسيّا : وهو إمكان تعديل ما يطرح من آراء وما يتعاقد عليه من مؤسّسات . ليس من السهل بطبيعة الحال أن يتنازل كل طرف عن موقعه وما يدافع عنه ما دام هو نفسه مربوطا إلى مصالح ، أو معتادا على ذهنية معيّنة . فالحوار لا يجري في العادة بين أطراف تأتي إلى الحلبة وقد تجرّدت عن المصالح والآراء المسبقة ، لا تطلب سوى